البغدادي
62
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
أذرعات ، وبين المكانين بعد أيام ، وإنما ترجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح ، فإذا رآها من مسيرة أيام وجه الصباح وقد حمد سناها ، وكلّ موقدها ، فكيف كانت أول الليل . . . » « 1 » . ثم قال البغدادي : « وقال بعضهم : ومن التشبيه الصادق هذا البيت ، فإنه شبّه النجوم بمصابيح رهبان لفرط ضيائها ، وتعهد الرهبان لمصابيحهم وقيامهم عليها لتزهر إلى الصبح ، فكذلك النجوم زاهرة طول الليل ، وتتضاءل إلى الصبح كتضاؤل المصابيح . . . » « 1 » فواضح أن البغدادي في تعليقه على أبيات هذا الشاهد ، حرص على ذكر ما قيل من أحكام نقدية فيها ، ولذلك نظائر كثيرة « 2 » لديه . على أن ثمة مظهرا نقديا آخر يعنى به البغدادي في تعليقه على أبيات الشاهد ، وهو الإشارة إلى ما توارد عليه الشعراء من معنى الشاهد أو أبياته . نحو ما في تعليقه على البيت الشاهد « 3 » : تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق فقد قال : « وقبله : نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحق « 4 » » ثم قال : « وقوله نصل السيوف . . . إلخ ، قد نظم هذا المعنى كثيرا قال الأخنس ابن شهاب : إذا قصرت أسيافنا كان وصلها * خطانا إلى أعدائنا فنضارب وقال السموأل :
--> ( 1 ) الخزانة 1 / 81 . ( 2 ) انظر مثلا الخزانة 1 / 93 ، 137 - 138 ، 188 ، 199 ، 345 ، 347 ، 385 ، 2 / 31 ، 52 ، 55 ، 126 ، 308 - 311 ، 3 / 300 ، 304 ، 252 ، 322 - 323 ، 350 ، 428 - 429 ، 435 - 436 ، 4 / 295 - 296 ، 7 / 400 ، 8 / 450 - 451 ، 11 / 455 - 456 . ( 3 ) البيت لكعب بن مالك ، الخزانة 6 / 204 ، 210 . ( 4 ) الخزانة 6 / 204 .